❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
عندما يصبح الكذب سياسة
منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، ومنذ بداية حرب الإبادة على غزة، ظهرت مدرسة سياسية جديدة: مدرسة الفقاعة الإعلامية.
أساسها بسيط: "اصرخ بأعلى صوتك، اكذب بأكبر حجم، وعندما تنكشف الكذبة.. اصرخ بكذبة أكبر".
واليوم، نرى التلميذ النجيب لهذه المدرسة، بنيامين نتنياهو، يطبق الدرس بحذافيره في إعلانه "السيطرة على علي الطاهر".
أولاً: التشابه في الرواية
القصة تتكرر بالكربون:
1. السياق: ضغط داخلي خانق. ترامب كان غارقاً في الأزمات الاقتصادية. نتنياهو غارق في الفشل بغزة وقضايا الفساد والمظاهرات.
2. الإعلان: "إنجاز أسطوري". ترامب: "أغلقنا مضيق هرمز ودمرنا الأسطول الإيراني". نتنياهو: "سيطرنا على تلة استراتيجية في لبنان".
3. الدليل: معدوم. صور ضبابية، فيديو 10 ثوانٍ، أو لا شيء على الإطلاق.
4. الهدف: واحد. رفع المعنويات المنهارة، وتغيير عناوين الأخبار، وفرض "حقيقة إعلامية" قبل "الحقيقة الميدانية".
ثانياً: ماذا لو صدقت رواية نتنياهو؟
لنفترض جدلاً أن الرواية صحيحة، وأن قوة إسرائيلية سيطرت فعلاً على التلة.
هل هناك أي أثر إيجابي له؟ الجواب: لا.
1. عسكرياً: تلة واحدة لا تغير معادلة. لا تمنع الصواريخ، ولا توقف الاستنزاف، ولا تحقق ردعاً.
2. سياسياً: لا تمنح نتنياهو ورقة تفاوض حقيقية. بل تثبت أنه عاجز عن تحقيق إنجاز أكبر من "صورة سيلفي".
3. معنوياً: جرعة مورفين مؤقتة لجمهوره، سرعان ما تتبدد عندما يأتي الرد.
ثالثاً: وماذا لو كانت كذبة؟
وهذا هو الأرجح، وهو امتداد طبيعي لما فعله هو وترامب لأسباب كثيرة:
1. الهروب من الفشل: لا نصر في غزة، فاخترع نصراً في لبنان.
2. الضغط التفاوضي: محاولة رفع السقف قبل أي تسوية قادمة.
3. إدارة الأزمات الداخلية: إشغال الرأي العام الإسرائيلي بقصة جديدة.
والأخطر، أن تكرار الكذب يهدف إلى تطبيع الكذب. حتى يصدقه الناس من كثرة تكراره.
في الختام، في الحالتين... لا شيء
الخلاصة التي يجب أن ندركها هي أن النتيجة واحدة في الحالتين.
سواء صدقت رواية نتنياهو أو كذبت، فلا تأثير استراتيجي على الأرض، ولا إنجاز حقيقي، ولا تغيير في موازين القوى.
ما نراه هو مجرد "دخان" يراد به تغطية "فشل كبير".
لذلك، الحكمة تقتضي ألا نناقش الرواية. بل ننتظر الحقيقة التي ستتجلى بعد 48 ساعة.
والتاريخ، وتجربة ترامب، وتجربة نتنياهو نفسها، تؤكد أن هذه الحقيقة لن تكون لصالحه في كل الأحوال.
لأن من اعتاد الكذب، لا يصدق حتى لو قال الصدق.